السيد نعمة الله الجزائري

13

الأنوار النعمانية

وبالأسانيد المتكثرة عن حكيمة قالت بعث اليّ أبو محمد بن علي عليهما السّلام فقال يا عمة اجعلي افطارك الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان فان اللّه تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة وهو حجبته في ارضه ، قالت فقلت له ومن أمه قال لي نرجس قلت له واللّه جعلني فداك ما بها اثر فقال هو ما أقول لك قالت فجئت فلما سلّمت وجلست جاءت تنزع خفي وقالت لي يا سيدتي كيف أمسيت فقلت بل أنت سيدتي وسيدة أهلي قالت فأنكرت قولي وقالت ما هذا يا عمة ؟ قالت قلت لها يا بنية ان اللّه تبارك وتعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا والآخرة ، قالت فخجلت واستحيت فلما ان فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت واخذت مضجعي فرقدت فلما ان كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس لها حادث ثم جلست معقبة ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة وهي راقدة ، ثم قامت فصلّت ونامت قالت حكيمة فخرجت اتفقد الفجر فإذا انا بالفجر الأول كذنب السرحان وهي نائمة قالت حكيمة فدخلني الشكوك فصاح بي أبو محمد عليه السّلام من المجلس لا تعلجي يا عمة فهاك الامر قد قرب ، قالت فقرئت ألم السجدة ويس فبينما انا كذلك إذ انتهبت فزعة فوثبت إليها فقلت اسم اللّه عليك ، ثم قلت لها تحسين شيئا ؟ قالت نعم يا عمة فقلت لها اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهو ما قلت لك . قالت حكيمة ثم أخذتني فترة واخذتها فترة فانتبهت بحس سيدي فكشف الثوب عنه فإذا انه به عليه السّلام ساجدا يتقلى الأرض بمساجده فضممته عليه السّلام اليّ فإذا انا به نظيف منظف فصاح بي أبو محمد عليه السّلام عليّ اليّ يا عمة فجئت به اليه فوضع يده تحت أليتيه وظهره ووضع قدمه في صدره ثم دلى ( أدلى ظ ) لسانه في فيه وامر يده على عينيه وسمعه ومفاصله ثم قال تكلم يا بني فقال اشهد ان لا اله الا اللّه واشهد ان محمدا رسول اللّه ثم صلى على أمير المؤمنين وعلى الأئمة إلى أن وقف على أبيه ثم أحجم قال أبو محمد عليه السّلام يا عمة اذهبي به إلى أمه ليسلّم عليها وائتني به فذهبت به فسلّم ورددته ووضعته عليه السّلام في المجلس ثم قال يا عمة إذا كان يوم السابع فأتينا قالت حكيمة فلما أصبحت جئت لا سلم على أبي محمد عليه السّلام وكشفت الستر لافتقد سيدي فلم أره فقلت له جعلت فداك ما فعل سيدي ؟ قال يا عمة استودعناه الذي استودعته أم موسى ، قالت حكيمة فلما كان يوم السابع جئت وسلّمت وجلست فقال هلمي اليّ ابني ، فجئت بسيدي عليه السّلام وهو في الخرقة ففعل به كفعلته الأولى ثم أدلى لسانه في فيه كأنه يغذيه لبنا أو عسلا ثم قال تكلّم يا بني فقال عليه السّلام اشهد ان لا اله الا اللّه وثنى بالصلاة على محمد وعلي أمير المؤمنين وعلى الأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين حتى وقف على أبيه عليه السّلام ثم تلا هذه الآية بسم اللّه الرحمن الرحيم وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ قال موسى فسألت عقبة الخادم عن هذا فقال صدقت حكيمة .